الزركشي
421
البحر المحيط في أصول الفقه
بنفسه عموما كان أو غيره صار غير مستقل بنفسه . ويشهد لما قال في الحال حكاية سيبويه عن الخليل أنك إذا قلت مررت بالقوم خمستهم بالنصب كان المعنى حصر الممرور في خمسة منهم فلا يجوز أن يكون الممرور به ستة وإذا رفعت الخمسة جاز أن يكون الممرور به أكثر . الأول الاستثناء وهو لغة بمعنى العطف والعود كقولهم ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض وقيل بمعنى الصرف والصد من قولهم ثنيت فلانا عن رأيه وقال ابن فارس لأنه قد ثنى ذكره مرة في الجملة ومرة في التفصيل . واصطلاحا الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها من متكلم واحد ليخرج ما لو قال الله سبحانه اقتلوا المشركين فقال عليه السلام إلا زيدا فإنه لا يسمى استثناء كما قاله القاضي وسيأتي . والأولى أن يقال الحكم بإخراج الثاني من الحكم الأول بواسطة موضوعة لذلك فقولنا الحكم جنس لأن الاستثناء حكم من أحكام اللفظ فيشمل المتصل والمنقطع وخرج بالوسائط الموضوعة له نحو قام القوم وأستثني زيدا وخرجوا ولم يخرج زيد . تنبيه الإخراج إنما يأتي على قول من يجعله عاملا بطريق المعارضة إذ الإخراج لا يتحقق إلا بعد الدخول وأما على قول من يجعله مبنيا فلا إخراج عنه كما سنبينه . وحده ابن عمرون من النحاة بأن ينفي عن الثاني ما يثبت لغيره بإلا أو كلمة تقوم مقامها فيشمل أنواع الاستثناء من متصل ومنقطع ومفرد وجملة وتام ومفرغ وخرج الوصف بإلا أو غيرها وذكر ابن الحاجب أن المتصل والمنقطع يمكن تحديده بحد واحد على القول بالاشتراك والمجاز لتغاير حقيقتهما إذ الأول حقيقة والثاني مجاز وجمعهما ابن مالك في حد واحد فقال تحقيقا أو تقديرا وقد يقال هو في قوة حدين . وذكر إمام الحرمين في باب الإقرار من النهاية أن الفقهاء يسمون تعليق الألفاظ بمشيئة الله استثناء في مثل قول القائل أنت طالق وأنت حر إن شاء الله .